النويري

217

نهاية الأرب في فنون الأدب

وليس بكاتم علما لديه ولم يخلق من المتجبّرينا كأنّ الناس إذ فقدوا عليا نعام حار في بلد سنينا فلا تشمت معاوية بن صخر فإنّ بقية الخلفاء فينا قال : ولما مات علىّ رضى اللَّه عنه غسله ابناه الحسن والحسين وعبد اللَّه بن جعفر ، وكفّن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ، وصلَّى عليه ابنه الحسن ، وكبّر سبع [ 1 ] تكبيرات . قال : ولمّا قبض رضى اللَّه عنه بعث الحسن رضى اللَّه عنه إلى ابن ملجم فأحضره ، فقال للحسن : « هل لك في خصلة ؟ إني واللَّه أعطيت اللَّه عهدا أن لا أعاهد عهدا إلَّا وفيت به ، وإني عاهدت اللَّه عند الحطيم أن أقتل عليا ومعاوية أو أموت دونهما ، فإن شئت خلَّيت بيني وبينه ، ولك عهد اللَّه على أنى إن لم أقتله أو قتلته ثم بقيت أن آتيك حتّى أضع يدي في يدك » . فقال له الحسن : لا واللَّه . ثم قدّمه فقتله ، فأخذه الناس فأدرجوه في بوارى [ 2 ] وحرّقوه بالنار . واختلف في موضع قبر علىّ رضى اللَّه عنه ، فقيل : دفن في قصر الإمارة بالكوفة ، وقيل : في رحبة الكوفة ، وقيل : دفن بنجف

--> [ 1 ] كذا جاء في المخطوطة والكامل لابن الأثير ح 3 ص 97 ، وجاء في تاريخ ابن جرير ج 4 ص 114 : « تسع تكبيرات » ، وجاء في الرياض النضرة ج 2 ص 247 « أربع تكبيرات » . [ 2 ] البوارى : جمع البورى وهو الحصير المنسوج من القصب .